languageFrançais

موسم الحبوب 2026-2027: وفرة البذور مقابل مخاوف من نقص 'DAP' والتمويل

 

مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027، تتواصل الاستعدادات الرسمية لتأمين مستلزمات الإنتاج، في وقت يواجه فيه الفلاحون تحديات تتعلق خصوصاً بتوفر الأسمدة والتمويل، وفق ما أكده عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين عماد الوعظور، .

وقال الوعظور إن الفلاحين احتاطوا منذ الموسم الماضي لمشكلة نقص البذور، حيث احتفظت نسبة كبيرة منهم بالبذور المحلية، في حين تتوفر البذور الممتازة لدى التعاونيات والشركات ومراكز التجميع.

البذور.. استعدادات بعد أزمة الموسم الماضي

وأوضح المتحدث أن النقص الذي سجل خلال الموسم الفارط، والذي اضطر عدداً من الفلاحين إلى البحث عن البذور إلى حدود شهر جانفي، دفعهم إلى الاحتفاظ بجزء من إنتاجهم من البذور تحسباً لتكرر الإشكال.

وتأتي هذه التصريحات في وقت وضعت فيه الدولة تأمين البذور ضمن أبرز محاور الاستعداد للموسم الجديد. فقد تم، وفق المعطيات الرسمية، برمجة توزيع نحو 524 ألف قنطار من البذور المثبتة، أي ما يمثل حوالي 30 %  من الحاجيات، مقابل 265 ألف قنطار في الموسم السابق.

وكانت الاستعدادات للموسم الفلاحي الجديد محور اجتماع رسمي خُصص، إلى جانب متابعة موسم الحصاد، لتقييم مدى تقدم الإجراءات المتعلقة بتوفير مستلزمات الموسم المقبل، بما فيها البذور والأسمدة.

«الداب DAP» في صدارة المخاوف

في المقابل، يبرز توفر الأسمدة كأحد أبرز الملفات التي تشغل الفلاحين، وخاصة مادة ثنائي فسفاط الأمونيوم (DAP).

وقال عماد الوعظور إن مادة الفسفاط متوفرة، في حين لا تتوفر مادة «DAP» حالياً بالكميات التي يحتاجها الفلاحون، مع اقتراب موعد انطلاق زراعة الأعلاف في مناطق الشمال بداية من منتصف أكتوبر.

وأوضح أن الأمر يتعلق خصوصاً بزراعة الأعلاف الخشنة، على غرار القرط والقصيبة والمنجور والحلبة، ما يجعل توفير الأسمدة قبل انطلاق عمليات البذر مسألة استعجالية بالنسبة للفلاحين.

وتأتي هذه المخاوف بالتوازي مع تحركات رسمية لمتابعة توزيع الأسمدة الكيميائية الأساسية. فقد انعقدت اللجنة الفنية لمتابعة توزيع الأسمدة الكيميائية الأساسية لموسم 2026-2027 في إطار الاستعداد للموسم وضمان توفير مستلزمات الإنتاج.

ويعكس تخصيص اجتماعات فنية لهذا الملف أهمية تأمين الأسمدة وتوزيعها في مختلف الجهات قبل دخول الموسم مرحلة البذر، خاصة أن أي تأخير في توفيرها يمكن أن ينعكس مباشرة على روزنامة العمليات الزراعية.

الأمونيتر متوفر.. والنقابة تدعو إلى تسهيل التزود

وفي ما يتعلق ببقية الأسمدة، أفاد الوعظور بأن مادة الأمونيتر متوفرة حالياً، داعياً إلى تسهيل إجراءات التزود بها حتى يتمكن الفلاحون الذين تتوفر لديهم القدرة المالية من اقتنائها دون انتظار، وتجنب حصول ضغط أو اكتظاظ في مرحلة لاحقة من الموسم.

ويأتي ذلك في سياق الاستعدادات الرسمية لتأمين مختلف مستلزمات الإنتاج ومتابعة مسالك توزيع الأسمدة، بما يضمن وصولها إلى الفلاحين في الآجال المطلوبة.

التمويل.. الحلقة الأضعف

إلى جانب البذور والأسمدة، يطرح التمويل تحدياً آخر أمام الفلاحين، وفق عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين.

وأوضح الوعظور أن صعوبة الموسم السابق وضعف المردودية أثرا في قدرة عدد من الفلاحين على تمويل موسم جديد، داعياً البنوك ومؤسسات التمويل الصغرى إلى توفير القروض الموسمية في وقت مبكر.

وقال إن الفلاح يحتاج إلى التمويل منذ مرحلة الحراثة، مروراً باقتناء البذور والأسمدة، وصولاً إلى بقية العمليات الزراعية، معتبراً أن التأخير في الحصول على التمويل قد يعرقل انطلاق الموسم في ظروف ملائمة.

موسم 2025.. 11.7 مليون قنطار من الحبوب المجمعة

وتأتي هذه المطالب في أعقاب موسم حبوب لم يحقق، وفق تقديرات القطاع، المردودية المأمولة.

وكانت تونس قد جمعت خلال موسم 2025 حوالي 11.7 مليون قنطار من الحبوب، وهو الرقم الذي استند إليه الوعظور في تقييمه لصعوبة الموسم السابق.

غير أن هذا الرقم يتعلق بالموسم السابق وليس بموسم 2026-2027، وهو ما يقتضي التمييز بين نتائج الموسم المنقضي وأهداف الموسم الجديد عند قراءة المعطيات.

من الحصاد إلى الموسم الجديد.. الدولة تعزز منطق الاستباق


وكانت الاستعدادات للموسم الفلاحي 2026-2027 حاضرة ضمن اجتماعات رسمية خصصت لمتابعة نتائج موسم الحبوب وضبط الإجراءات المتعلقة بالموسم الجديد، مع التأكيد على أهمية توفير البذور والأسمدة في الآجال.

كما يتقاطع هذا التوجه مع تأكيد حكومي أوسع على اعتماد الاستباق والتخطيط لمواجهة التقلبات المناخية، خاصة مع اقتراب فصل الخريف، حيث شددت الحكومة في اجتماع وزاري مضيق يوم 20 أوت 2026 على أهمية الجاهزية والتدخل المبكر في مواجهة التقلبات المناخية.

أمطار مبشرة.. والاختبار في توفير مستلزمات الإنتاج

من جهة أخرى يرى الوعظور أن الأمطار الأخيرة تمثل بشائر إيجابية للفلاحين، ويمكن أن تشجعهم على الانطلاق في عمليات الحراثة والبذر.

غير أن نجاح الموسم، وفق تقديره، لن يرتبط بالتساقطات فقط، بل بمدى قدرة مختلف المتدخلين على تأمين مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب، وخاصة الأسمدة والتمويل.

وبينما تبدو وضعية البذور أفضل مقارنة بالموسم الماضي بفضل الإجراءات المتخذة واحتفاظ الفلاحين بجزء من بذورهم، يبقى توفير «DAP» والتمويل في الآجال المناسبة من أبرز الاختبارات المطروحة أمام موسم الحبوب 2026-2027.
بشرى السلامي